ابن منظور
50
لسان العرب
حَسَّان بن ثابت : وشَتَّانَ بينكما في النَّدَى ، * وفي البأْسِ ، والخُبْرِ والمَنظَرِ وقال آخر : أُخاطِبُ جَهْراً ، إِذ لَهُنَّ تَخافُتٌ ، * وشَتَّانَ بين الجَهْرِ ، والمَنْطِقِ الخَفْتِ وقال جميل : أُرِيدُ صَلاحَها ، وتُريد قَتْلي ، * وشَتَّا بين قَتْلي والصَّلاحِ فحذف نون شتان لضرورة الشعر . وشَتَّانَ : مصروفة عن شَتُتَ ، فالفتحة التي في النون هي الفتحة التي كانت في التاء ، وتلك الفتحة تدل على أَنه مصروف عن الفعل الماضي ، وكذلك وَشْكانَ وسَرْعانَ مصروف من وَشُكَ وسَرُعَ ؛ تقول : وَشْكانَ ذا خُروجاً ، وسَرْعانَ ذا خُروجاً وأَصله وَشُكَ ذا خُروجاً ، وسَرُع ذا خُروجاً ؛ روى ذلك كله ابن السكيت عن الأَصمعي . أَبو زيد : شَتَّانَ منصوب على كل حال ، لأَنه ليس له واحد ؛ وقال في قوله : شَتَّانَ بَيْنُهُما في كلِّ مَنْزِلةٍ ، * هذا يُخافُ وهذا يُرْتَجى أَبدا فرفع البين ، لأَن المعنى وقَع له ، قال : ومن العرب من ينصب بينهما ، في مثل هذا الموضع ، فيقول : شَتَّانَ بينَهما ، ويُضْمِر ما ، كأَنه يقول شَتَّ الذي بينهما ، كقوله تعالى : لقد تَقَطَّع بَيْنَكم ؛ قال أَبو بكر : شَتَّانَ أَخوك وأَبوك ، وشَتَّانَ ما أَخوك وأَبوك ، وشَتَّانَ ما بين أَخيك وأَبيك . فمن قال : شَتَّانَ ، رفع الأَخَ بشَتَّانَ ، ونَسَقَ الأَبَ على الأَخ ، وفتح النون من شَتَّان ، لاجتماع الساكنين ، وشبههما بالأَدوات ، ومن قال : شَتَّانَ ما أَخوك وأَبوك ، رَفَعَ الأَخ بشتان ، ونَسَقَ الأَبَ عليه ، ودَخَلَ ما صِلَةً ، ويجوز على هذا الوجه شَتَّانِ ، بكسر النون ، على أَنه تثنية شَتٍّ . والشَّتُّ : المُتَفَرِّق ، وتثنيته : شَتَّانِ ، وجمعه : أَشْتاتٌ . ومن قال : شَتَّانَ ما بين أَخيك وأَبيك ، رفع ما بشتان على أَنها بمعنى الذي ، وبين صلة ما ؛ والمعنى شَتَّانَ الذي بين أَخيك وأَبيك ؛ ولا يجوز في هذا الوجه كسر النون ، لأَنها رفعت اسماً واحداً . قال ابن جني : شَتَّانَ وشَتَّى ، كسَرْعانَ وسَكْرى ؛ يعني أَن شَتَّى ليس مؤنثَ شَتَّان ، كَسَكْرانَ وسَكْرى ، وإِنما هما اسمان تواردا وتقابلا في عُرْضِ اللغة ، من غير قَصْدٍ ولا إِيثارٍ ، لتَقاوُدِهما . شخت : الشَّخْتُ : الدقيق من الأَصْل ، لا من الهُزال ؛ وقيل : هو الدقيق من كل شيءٍ ، حتى إِنه يقال للدقيق العُنُقِ والقوائم : شَخْتٌ ، والأُنثى : شَخْتة ، وجمعها شِخاتٌ . وقد شَخُتَ ، بالضم ، شُخُوتةً ، فهو شَخْتٌ وشَخِيتٌ ؛ ومنهم من يُحَرِّكُ الخاءَ ؛ وأَنشد : أَقاسيمُ جَزَّأَها صانِعٌ ، * فمنها النَّبيلُ ، ومنها الشَّخَتْ وفي حديث عمر ، رضي الله عنه ، قال للجني : إِني أَراك ضَئيلاً شَخِيتاً ؛ الشَّخْتُ والشَّخِيتُ : النَحيفُ الجسمِ ، الدقيقُه . ويقال للحَطب الدقيق : شَخْتٌ . ويقال : إِنه لَشَخْتُ الجُزارة إِذا كان دقيقَ القَوائم ؛ قال ذو الرمة :